المقريزي

15

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فيقول : نعم ، فيقول : اقضوا دينه . فأقام المسجد بعد ذلك دهرا عامرا ، ولم يزل إلى اليوم . وذكر أنّ عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان - في ولايته على مصر من قبل أخيه الوليد - أمر برفع سقف المسجد الجامع - وكان مطأطأ - وذلك في سنة تسع وثمانين « 1 » . ثم إنّ قرّة بن شريك العبسي هدمه مستهلّ سنة اثنتين وتسعين بأمر الوليد بن عبد الملك - وهو يومئذ أمير مصر من قبله - وابتدأ في بنيانه في شعبان من السنة المذكورة ، وجعل على بنائه يحيى ابن حنظلة مولى بني عامر بن لؤيّ ، وكانوا يجمعون الجمعة في قيساريّة العسل حتى فرغ من بنائه ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ، ونصب المنبر الجديد في سنة أربع وتسعين « 2 » . ونزع المنبر الذي كان في المسجد . وذكر أنّ عمرو بن العاص كان جعله فيه ، فلعلّه بعد وفاة عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - وقيل هو منبر عبد العزيز بن مروان ، وذكر أنّه حمل إليه من بعض كنائس مصر . وقيل إنّ زكريا بن برقني « ( a » - ملك النّوبة - أهداه إلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وبعث معه نجّاره حتى ركّبه ، واسم هذا النّجّار بقطر من أهل دندرة . ولم يزل هذا المنبر في المسجد حتى زاد قرّة بن شريك في الجامع ، فنصب منبرا سواه ، على ما تقدّم شرحه « 3 » . ولم يكن يخطب في القرى إلّا على العصيّ « ( b » ، إلى أن ولي عبد الملك بن موسى بن نصير اللّخمي مصر ، من قبل مروان بن محمد ، فأمر باتّخاذ المنابر في القرى وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وذكر أنّه لا يعرف منبرا أقدم منه - يعني من منبر قرّة بن شريك - بعد منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلم يزل كذلك إلى أن قلع وكسر في أيّام العزيز باللّه بنظر الوزير يعقوب بن كلّس ، في يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وثلاث مائة ، وجعل مكانه منبر مذهّب . ثم أخرج هذا المنبر إلى الإسكندرية ، وجعل في جامع عمرو بها ، وأنزل إلى الجامع المنبر الكبير الذي هو به الآن ، وذلك في أيّام الحاكم بأمر اللّه في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربع مائة . وصرف بنو عبد السّميع عن الخطابة ، وجعلت خطابة الجامع العتيق لجعفر بن الحسن ابن خداع الحسيني ، وجعل إلى أخيه الخطابة بالجامع الأزهر . وصرف بنو عبد السّميع بن عمر ابن

--> ( a في صبح الأعشى : مرقيا . ( b بولاق : العصا . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 81 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 63 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 69 . ( 2 ) نفسه 86 ؛ نفسه 4 : 63 ؛ نفسه 1 : 69 ؛ وابن عبد الحكم : فتوح مصر 131 ؛ ابن يونس : تاريخ ابن يونس المصري ( تاريخ الغرباء ) 175 - 176 . ( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 63 - 64 ؛ أبو المحاسن : -